مولي محمد صالح المازندراني
387
شرح أصول الكافي
( من غير كدّ ) أي من غير تعب ومشقّة في تحصيله وهو وصف لرزقاً كالسوابق أو حال عنه ( ولا منّ من أحد من خلقك ) بأن لا يكون منهم ولا من إمدادهم وإعانتهم مطلقاً ، أو مع منّتهم عليّ ولو كان ، بناءً على انّ للرزق أسباباً فليكن بلا منّة لأنّ عدمه خير من وجوده معها والأوّل أنسب بقوله : ( إلاّ سعة من فضلك الواسع ) أي لكن سعة فالإستثناء منقطع . ( ومن يدك الملاء أسأل ) الملاء بالفتح الغني ومنه الملي وهو الغنى وفعله كمنع وكرم وأمّا الملاءة بالكسر فهو اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلاء ويمكن إرادته هنا على سبيل التشبيه للأشعار بأنّ المطلوب ما يملأ ظرف الطمع والرجاء . * الأصل : 2 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن يونس ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : لقد استبطأت الرزق فغضب ثمّ قال لي : قل : « اللهمّ إنّك تكفّلت برزقي ورزق كلّ دابّة ، يا خير مدعوّ ويا خير من أعطى ويا خير من سئل ويا أفضل مرتجى افعل بي كذا وكذا » . * الشرح : قوله : ( اللهمّ إنّك تكلّفت برزقي ) أي ضمنته في قولك : ( ونحن نرزقهم ) وقولك : ( وما من دابّة في الأرض إلاّ على الله رزقها ) وقولك ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) وأمثال ذلك . ( يا خير مدعو ويا خير من أعطى ويا خير من سئل ) تفضيله تعالى على الغير في هذه الأفعال بالنظر إلى عادة الناس وضعف عقولهم حيث يثبتون أصل تلك الأفعال في الجملة لغيره أيضاً فحثّهم على الرجوع إليه بأنّه أكمل فيها من غيره لأنّ النفس إلى الأكمل أرغب وإلاّ فلا نسبة بين الخالق والخلق ولا بين فعله وفعلهم حتّى يجري فيهم معنى التفضيل . * الأصل : 3 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال : أبطأ رجل من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) عنه ثمّ أتاه فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما أبطأ بك عنّا ؟ فقال : السقم والفقر ، فقال له : أفلا اُعلّمك دعاء يذهب الله عنك بالسقم والفقر ؟ قال : بلى يا رسول الله ، فقال : قل : « لا حول ولا قوّة إلاّ بالله [ العلي العظيم ] توكّلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتّخذ [ صاحبة ولا ] ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليٌّ من الذلّ وكبّره تكبيراً » . قال : فما لبث أن عاد إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله قد أذهب الله عنّي السقم والفقر . * الشرح : قوله : ( ولم يكن له ولي من الذلّ ) أي لم يكن له ناصر ومعين في إيجاد العالم أو حفظه وتدبيره